الشيخ محمد اليعقوبي

231

فقه الخلاف

الميت ، قال ( قدس سره ) : ( ( مع أنه لا مجال للتأمل في المنفصل من الميت - إذ لو أثّر اتصال أجزاء الميت في الحكم لأثّر في الحكم بنجاسة الميت ؛ لأن الأخبار إنما دلّت على نجاسة الميتة ، وهي لا تصدق على جزء منها - وفي الحكم بوجوب تغسيله لو لم نجد الميت تام الأجزاء ) ) « 1 » . أقول : يمكن التسليم بما قاله الشهيد والشيخ الأنصاري ( قدس الله روحيهما ) من وحدة طبيعة الحكم في الموردين إلا أننا نقول : إن الحكم منصبّ على عنوان الميتة فيهما على نحو العموم المجموعي ، أما نجاسة أجزاء الميتة فاستفيدت من الدليل الخاص كالنهي عن الأكل في آنيتهم لأنهم يأكلون الميتة « 2 » ، وإنما يوضع في الآنية أجزاء من الميتة ، وكالنهي عن استعمال الثوب الملاقي لأجزاء من الميتة في الصلاة « 3 » . ومثل هذا الدليل غير موجود هنا في باب وجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة فالقياس في غير محله . نعم ، عرض الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) وجهاً في مسألة ثبوت النجاسة للأجزاء المنفصلة من الميتة ويمكن له أن يتمسك به هنا ، قال ( قدس سره ) : ( ( إن ميتة الحيوان إذا قسمت إلى أجزاء فكل جزء وإن كان لا يصدق عليه عنوان الميتة فلا يكون فرداً مستقلًا من موضوع دليل النجاسة ، ولكن مجموع الأجزاء يصدق عليها أنها ميتة ذلك الحيوان ؛ لأن كونها كذلك غير موقوف على

--> ( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 4 / 442 . ( 2 ) في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( سألت عن آنية أهل الكتاب فقال : لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير ) ( وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 54 ، ح 6 ) . ( 3 ) في خبر قاسم الصيقل قال : ( كتبت إلى الرضا ( عليه السلام ) : إني أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي فأصلي فيها ؟ فكتب إليَّ : اتخذ ثوباً لصلاتك ) الحديث ( وسائل الشيعة : أبواب النجاسات ، باب 34 ، ح 4 ) .